ابن أبي الحديد

293

شرح نهج البلاغة

فتبوأ الوليد إذ ذاك فسقا * وعلى مبوأ إيمانا ليس من كان مؤمنا عمرك الله * كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلى إلى الحساب عيانا فعلى يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا رب جد لعقبة بن أبان * لابس في بلادنا تبانا ( 1 ) وما أنت وقريش ؟ أنما أنت علج من أهل صفورية ، وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد ، وأسن ممن تدعى إليه . وأما أنت يا عتبة ، فوالله ما أنت بحصيف فأجيبك ، ولا عاقل فأحاورك وأعاتبك ، وما عندك خير يرجى ، ولا شر يتقى ، وما عقلك وعقل أمتك إلا سواء ، وما يضر عليا لو سببته على رؤوس الاشهاد ! وأما وعيدك إياي بالقتل ، فهلا قتلت اللحياني إذا وجدته على فراشك ! أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك : يا للرجال وحادث الأزمان * ولسبة تخزي أبا سفيان نبئت عتبة خانه في عرسه * جبس لئيم الأصل من لحيان وبعد هذا ما أربا بنفسي عن ذكره لفحشه ، فكيف يخاف أحد سيفك ، ولم تقتل فاضحك ؟ وكيف ألومك على بغض على ، وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر ، وشرك حمزة في قتل جدك عتبة ، وأوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد ! وأما أنت يا مغيرة ، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه ، وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : استمسكي ، فإني طائرة عنك ، فقالت النخلة : وهل علمت بك واقعة على فأعلم بك طائرة عنى !

--> ( 1 ) التبان : سراويل صغيرة ( معرب : تمبان بالفارسية ) يكون للملاحين .